متابعة
في خطوة تهدف إلى معالجة تحديات القطاع غير المهيكل وتوفير بدائل مستدامة لـالتجارة الجائلة، أكد السيد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن الحكومة وضعت استراتيجية واضحة للانتقال بهذه الفئات نحو مهن مهيكلة ومستقرة. جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب يوم أمس الاثنين الموافق 21 أكتوبر 2025.
استهل الوزير مداخلته بالإشارة إلى أن الإحصائيات الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط تسجل تراجعاً في القطاع غير المهيكل. ومع ذلك، شدّد السكوري على أن هذا التراجع “لا يعني عدم وجود مشكل حقيقي”، موضحاً أن “فئات واسعة من المواطنين لم تلجأ للعمل في القطاع غير المهيكل اختيارا، بل دُفعت إليه دفعا بسبب غياب البدائل”.
وفي سياق التعامل مع إحدى أبرز فئات هذا القطاع، وهي فئة “الباعة المتجولين”، كشف الوزير عن إنجاز دراسة شاملة لـ 125 مهنة، أسفرت عن تحديد 19 مهنة يمكن أن تشكل بديلاً مناسباً للممارسين في التجارة الجائلة.
أكد السكوري أن الحل الأساسي لضمان هذا التحول من التجارة الجائلة إلى مهن أخرى يكمن في برنامج “التدرج المهني”. وأشار إلى إطلاق تجربة نموذجية بالتعاون مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية لمواكبة هذه الفئة في عملية الانتقال.
وشهد البرنامج نقلة نوعية بفضل القرار الملكي الصادر في المجلس الوزاري الأخير، حيث تم رفع الهدف الأولي من تكوين 100 ألف متدرج إلى 200 ألف مستفيد. ووصف الوزير هذا البرنامج بـ “الرافعة القوية جدا”، لكونه لا يقتصر على التكوين فحسب، بل يشمل أيضاً منحة مالية ومواكبة اجتماعية خلال فترة التكوين التي تمتد من ستة أشهر إلى سنتين، ويستهدف سبعة قطاعات رئيسية. وأوضح تحليل الوزارة أن البرنامج يمتلك إمكانية استيعاب جزء كبير من فئة الباعة المتجولين لمساعدتهم على الانتقال إلى مهن أكثر استقرارا.
تطرق الوزير كذلك إلى جهود تعزيز العرض العمومي في التكوين المهني، مبرزا ارتفاعا “مهما” في عدد المتدربين والمتدربات الذي بلغ هذه السنة 745 ألفا. لدعم هذا التطور، تم:
افتتاح 3 مدن جديدة للمهن والكفاءات.
افتتاح 18 مؤسسة تكوين مهني جديدة، منها 16 تابعة لقطاعات مثل الصناعة التقليدية.
منح تراخيص جديدة لمؤسسات القطاع الخاص.
وبذلك، بلغ عدد مؤسسات التكوين المهني الإجمالي 2388 مؤسسة، مع الإشارة إلى مضاعفة عدد المؤسسات في القطاع العام.
في سياق برنامج التدرج المهني، الذي يغطي سبعة قطاعات داخل عدد من المقاولات بنسبة إدماج تتجاوز 80 في المائة، أشار السكوري إلى أن البرنامج بدأ يعطي ثماره.
وذكر الوزير بأن الوتيرة السابقة كانت تستوعب 9000 متدرج سنويا فقط، مما كان سيستدعي 100 سنة لتكوين 900 ألف عاطل غير حامل لشهادة. وشدد على أن القرار الملكي الأخير جاء لتسريع الوتيرة والاستجابة لحاجيات الشباب، خصوصاً غير المؤهلين، من أجل “مغرب أكثر عدالة وإنصافاً”. واختتم السكوري مداخلته بالتأكيد على أن هذا التوجه سيسمح بـ “الانتقال إلى السرعة القصوى” في مجال التكوين والإدماج الاقتصادي.
![]()













