راديو إكسبرس
البث المباشر
انطلقت،أمس الخميس بمدينة طنجة، فعاليات الدورة الثالثة من قمة “إفريقيا الزرقاء”، التي تنظم بمبادرة من أكاديمية المملكة المغربية والموسم الأزرق، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
القمة، التي أصبحت موعداً قارياً سنوياً بارزاً، تستقطب هذه السنة نخبة من صناع القرار والخبراء والفاعلين الاقتصاديين والعلميين من مختلف دول القارة، بهدف وضع أسس رؤية موحدة لمستقبل “إفريقيا الزرقاء”، حيث يكون المحيط محورا للتنمية المستدامة والازدهار المشترك.
في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن القارة الإفريقية تمتلك ثروات بحرية غنية، لكنها لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي، وتعاني من تحديات متعددة، بينها التغيرات المناخية، والتلوث البحري، وفقدان التنوع البيولوجي، إضافة إلى ضعف البنية التحتية المينائية واللوجستية.
وأشارت إلى أن هذه التحديات يجب أن تُحوّل إلى فرص، داعية إلى تبني نموذج تنموي جديد يقوم على الابتكار والتعاون، وهو ما يسعى إلى تجسيده “الميثاق من أجل إفريقيا زرقاء مستدامة”، الذي تم تقديمه خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات في مدينة نيس الفرنسية.
وشددت الدريوش على أن المغرب، بفضل الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة، جعل من المحيطات محوراً رئيسياً في سياساته التنموية، لاسيما من خلال استراتيجية “أليوتيس”، وخارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الأزرق، إلى جانب تعزيز البحث العلمي، وحماية الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير المشروع.
أما عبد الجليل الحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، فاعتبر أن القمة أصبحت فضاءً ملموساً لصياغة الحلول وتقريب التجارب، لا مجرد منصة لإصدار البيانات، مؤكداً أن المحيط يجب أن يُعاد إدراجه كمورد مشترك ومساحة للتعاون والتلاقي الثقافي والروحي.
من جهته، أبرز باسكال لامي، رئيس المنتدى العالمي للبحر “مير بيزيرت”، أن التعاون بين إفريقيا وأوروبا أصبح يستند إلى محورين رئيسيين: استعادة النظم البيئية المائية، وبناء اقتصاد أزرق يخلق فرصا جديدة، مشيداً بالتقارب المتزايد في الرؤى بين الفاعلين الدوليين في هذا المجال.
وتتواصل فعاليات القمة إلى غاية 10 أكتوبر، حيث ستعرف سلسلة من الجلسات والورشات التفاعلية التي تهدف إلى إرساء قواعد حوكمة بحرية عادلة وشاملة، تضع القارة الإفريقية في موقع فاعل ومؤثر على المستوى العالمي.
يذكر أن قمة “إفريقيا الزرقاء” تم إطلاقها سنة 2023، وأصبحت منذ ذلك الحين موعداً قارياً سنوياً لمناقشة مستقبل المحيطات، وتشجيع التعاون العلمي والاقتصادي بين دول القارة في مجال الاقتصاد الأزرق.
![]()





