الريسوني.. قلم فاشل في خدمة أجندات رخيصة

الريسوني.. قلم فاشل في خدمة أجندات رخيصة

- ‎فيواجهة, رأي
IMG 20250919 WA0022

راديو إكسبرس

البث المباشر

احمد اوسار

مرة أخرى يطلّ سليمان الريسوني بمقال مليء بالتشويه والسب والشخصنة، محاولا إقناع القارئ بأن المغرب يعيش أزمة في هرم السلطة وبأن مؤسساته الأمنية تحارب بعضها بعضا لكن من يقرأ مقاله الأخير يدرك بسرعة أن الأمر لا يتعدى إعادة تدوير شائعات قديمة، ممزوجة بخطاب عدمي يردده الرجل منذ خروجه من المغرب فارا من قضاياه الجنائية ليستقر في تونس ويقدم نفسه كمنفي سياسي.

الريسوني لم يغادر المغرب كصحفي مطارد بسبب آرائه، بل كمدان في قضايا أخلاقية وقانونية معروفة للرأي العام. هذا وحده يفضح الدافع وراء كتاباته: انتقام شخصي من دولة لم يجد فيها غطاءً لجرائمه، فاختار الاحتماء بخطاب المعارض وركوب موجة الهجوم على الأجهزة الأمنية.

في مقاله الأخير يحاول تقديم كل اختلاف في الرأي أو جدل سياسي بين مواقع وصحافة مختلفة باعتباره حرب أجهزة وقربلة في هرم الدولة. هذه قراءة تعكس رغبة في الإسقاط أكثر مما تعكس معرفة حقيقية بما يجري في المغرب. فالواقع أن البلاد تشهد نقاشا سياسيا وإعلاميا حرا، فيه صراع تيارات ونقد متبادل وجرائد ومواقع تنتقد وزراء ومسؤولين. لكن اختزال كل هذا في مخطط استخباراتي ليس سوى بروباغندا فارغة.

لا يكتفي الريسوني بخطابه، بل يستعين بالاستشهاد بشخصيات، معروفة بدورها في ترديد خطاب عدمي منذ سنوات. ولم يعد لها أي تأثير في الداخل وتحليلاتهم لم تنعكس يوما على استقرار البلاد أو مؤسساتها. ما يقدمه الريسوني ليس معلومات بل مادة للتشويش موجهة للجمهور الخارجي الذي لا يعرف السياق المغربي.

الأخطر في المقال هو التلميح لمرض أو غياب الملك. هذه ليست قراءة صحفية بل محاولة بئيسة لترويج إشاعات حول رأس الدولة. الواقع يكذب هذا الكلام بشكل يومي، فالملك حاضر في تدشينات وخطب وتوجيه السياسات الاستراتيجية للبلاد، سواء في ملف الطاقات المتجددة أو في قضية الصحراء المغربية أو في مشاريع البنية التحتية الكبرى.

الجزء الأكبر من مقالات الريسوني يكرر نفس التهم للأجهزة الأمنية: تعذيب، ابتزاز، فضائح جنسية. وكأن الرجل لا يرى في هذه الأجهزة سوى مرآة لتجاربه الخاصة. بينما الواقع الدولي يعترف بالدور المغربي النموذجي في مكافحة الإرهاب والتطرف. التعاون الأمني بين المغرب وأوروبا وأمريكا دليل عملي على احترافية هذه المؤسسات، وإلا لما حظيت بالتوشيح والتنويه الرسمي في عواصم غربية.

اللافت أيضا أن المقال مكتوب بلغة مليئة بالقدح والشتائم. وصف صحفية بالفقمة، واستعمال تعابير مثل التشرميل المخزني، يكشف أن الكاتب لا يتحدث بمنطق صحفي أو محلل سياسي بل بمنطق شخص حاقد يسعى لتصفية حساباته مع بلده، حتى لو كان الثمن هو تشويه صورة المغرب أمام الخارج.

المغرب اليوم يواجه تحديات حقيقية: التنمية، الجهوية، ملف الصحراء، التحولات الإقليمية. وفي كل هذه الملفات تبقى المؤسسات قائمة، والملكية ضامنة للاستقرار، والأجهزة الأمنية حصن البلد أمام التهديدات. لن يغير مقالات الريسوني أو تصريحات الخونة من أمثاله من هذه الحقيقة.
الريسوني يحاول تغطية إخفاقاته الشخصية بإلباسها ثوبا سياسيا، في حين أن الحقيقة أوضح: المغرب أقوى من أن تهزه مقالات الهاربين.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *