الرباط – اختارت مجموعة H&M السويدية الرائدة في صناعة الملابس الجاهزة نقل جزء من إنتاجها من الصين وبنغلاديش نحو المغرب، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تقليص آجال الشحن وتسريع طرح منتجاتها في الأسواق الأوروبية.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة تتماشى مع توجه عالمي واسع لشركات الأزياء نحو ما يُعرف بـ«التموضع القريب» (Nearshoring)، حيث يتم إنتاج جزء من المنتجات في دول أقرب إلى أسواق الاستهلاك الرئيسية لتقليل مخاطر اللوجستيك وتحسين القدرة على الاستجابة لتغيرات السوق.
ويوضح تقرير حديث أن المغرب يمثل خياراً مثالياً في هذا النموذج، بفضل قربه الجغرافي من أوروبا، وقدرته على تصدير المنتجات بسرعة، فضلاً عن امتيازاته التجارية ضمن اتفاقيات الشراكة الأوروبية، ما يتيح تقليص الرسوم الجمركية وتحسين تنافسية المنتجات. وتشير المعطيات إلى أن المنتجات المصنعة في المغرب يمكن أن تصل إلى إسبانيا في غضون يوم إلى يومين، وإلى باقي الأسواق الأوروبية خلال ثلاثة إلى أربعة أيام، مقارنة بأسابيع عند الشحن من آسيا.
ويؤكد مختصون أن نقل جزء من الإنتاج إلى المغرب لا يعني الاستغناء عن آسيا، بل يمثل إعادة توزيع ذكية لسلاسل التوريد: ستظل بنغلاديش والصين مراكز الإنتاج الضخم منخفض التكلفة، بينما سيتولى المغرب تلبية الطلب الأوروبي بسرعة ومرونة أعلى، خصوصاً في صناعة «الموضة السريعة» (Fast Fashion).
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها فرصة لتعزيز مكانة المغرب كمركز صناعي نسيجي قادر على استيعاب الاستثمارات الأجنبية وتطوير سلسلة القيمة المحلية، رغم بعض التحديات المتعلقة بالاعتماد على المواد الأولية المستوردة وتفاوت تكاليف اليد العاملة مقارنة ببنغلاديش.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه شركات الأزياء العالمية إلى دمج معايير السرعة والمرونة ضمن استراتيجياتها، بعد أن أظهرت جائحة كوفيد-19 والتوترات التجارية بين القوى الكبرى هشاشة سلاسل التوريد التقليدية.
وبهذه الدينامية، يبدو المغرب اليوم كوجهة استراتيجية لشركات الأزياء الراغبة في الجمع بين السرعة والجودة والتكلفة المعقولة، ما يعزز دوره في خريطة الإنتاج العالمي ويمنحه فرصة لتوسيع قدراته الصناعية والخدماتية في قطاع حساس يتسم بالتنافسية العالية.
![]()





















