مجموعة بريكس+ لا يجوز لها أن تهدر فرصة أفريقيا

مجموعة بريكس+ لا يجوز لها أن تهدر فرصة أفريقيا

- ‎فيمقالات رأي دولية, واجهة
Ameenah Gurib-Fakim بريكس+
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

أمينة غريب فقيم : أول سيدة تتولى رئاسة موريشيوس، هو عضو مبادرة القادة الأفارقة لتخفيف أعباء الديون.

البلدان الأعضاء العشرة الحالية في مجموعة بريكس+ (BRICS+)، هي الأكثر قُـدرة بين أغلب الدول، على فهم مشاعر الظلم الاقتصادي والسياسي الذي عانى منه الأفارقة على مر السنين. فكثير منها، بما في ذلك البلدان الثلاثة من قارة أفريقيا ــ جنوب أفريقيا، ومِـصر، وإثيوبيا ــ على دراية تامة بالآثار الكارثية المترتبة على الاستعمار والاستغلال، وصعوبة تحقيق الرخاء لصالح ملايين من البشر مع تحمل أعباء ديون لا تُـطاق، فضلا عن التفاوت الذي يشكل جزءا أساسيا في النظام المالي العالمي.

ساعدت هذه الروابط على تعزيز علاقات أوثق بين أعضاء مجموعة بريكس+ والبلدان الأفريقية طوال العقدين الأخيرين من الزمن. على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية، كانت الصين أكبر شركاء أفريقيا في التجارة، حيث يقدر إجمالي الحركة السنوية الآن بنحو 295 مليار دولار. كما ازداد حجم تجارة القارة مع الأعضاء الآخرين في مجموعة بريكس+، ليصل إلى 83 مليار دولار مع الهند في عام 2024، وأكثر من 21 مليار دولار مع البرازيل في عام 2023.

كانت هذه العلاقات سببا في دفع كثير من البلدان الأفريقية نحو التصنيع. لكن جنوب أفريقيا، ومِـصر، والمغرب فقط هي التي نجحت في تطوير أي قدر معتبر من القوة الصناعية. أما بقية دول القارة فإنها تواجه ثلاث عقبات رئيسية على الطريق: فجوة الطاقة الهائلة، وأعباء ديون لا يمكن تحملها، وتفاقم التأثيرات المترتبة على تغير المناخ. للتغلب على هذه العوائق، يتعين على أفريقيا أن تعمل على تطوير شراكة استراتيجية مع مجموعة بريكس+. من شأن هذه الشراكة أن تسفر عن نتائج أخرى منافعها متبادلة، بما في ذلك النمو الاقتصادي والازدهار المشترك.

والتوقيت مناسب. فبدرجة أعظم من أي وقت مضى، تواجه أفريقيا الآن ضغوطا تؤثر على النمو، كما يتضح من الانفجار السكاني من المواطنين في سن العمل. كما تمر مجموعة بريكس+ بمرحلة حاسمة حيث تسعى إلى تأكيد ذاتها على الساحة العالمية، وتطوير شكل جديد من أشكال التعددية القائمة على التبادلية، وتوسيع بنك التنمية الجديد، وقبول مزيد من الأعضاء. وتحاول المجموعة القيام بكل هذا بينما تُـبـحِـر عبر علاقات حساسة مع الولايات المتحدة.

الشراكة الاستراتيجية مع أفريقيا من شأنها أن تسمح لكتلة بريكس+ بتعزيز رؤيتها لعالم حيث تُـحتَـرَم كل البلدان وتعمل معا لحل المشكلات المشتركة وتسعى إلى تحقيق التنمية الخضراء. ولكن لدفع عجلة النمو، يجب أن يُـصـبِح أعضاؤها مستثمرين مشاركين وليس مجرد دائنين. كما يجب أن يساعدوا البلدان الأفريقية على معالجة العقبات التي تحول دون تنميتها، وخاصة أزمتي الطاقة والديون.

لتحقيق هذه الغاية، تستطيع الصين، وهي واحدة من أقوى أعضاء مجموعة بريكس+ ورائدة عالمية في مجال الطاقة النظيفة، أن تساعد أفريقيا على تسخير إمكاناتها الوفيرة في مجال الطاقة المتجددة. فالقارة موطن 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية على مستوى العالم، لكنها تشغل 1% فقط من القدرة الشمسية المركبة. على النقيض من ذلك، نجد أن 64% من مجموع قدرة الطاقة المتجددة التي أضيفت العام الماضي جرى تركيبها في الصين، التي تمثل 60% من الطاقة الإنتاجية في قطاعات التكنولوجيا الخضراء على مستوى العالم، وتهيمن على سلاسل توريد الطاقة الشمسية. كجزء من الشراكة الاستراتيجية مع أفريقيا، بوسع الصين وغيرها من دول مجموعة بريكس+ أن تشترك في إنشاء مصانع تصنيع وتجميع للتكنولوجيا النظيفة في القارة. هذا كفيل بخلق أسواق جديدة لمصادر الطاقة المتجددة في حين يعمل أيضا على خفض تكاليف الطاقة التي يتحملها الأفارقة.

هناك أيضا مسألة تخفيف أعباء الديون. كانت عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية تفتقر إلى الكفاءة والفعالية لأن دائنين أقوياء ثنائيين ومتعددي الأطراف عاجزون عن الاتفاق على كيفية التعامل معها. يتطلب تحسين هذه العمليات توفر حسن النوايا السياسية. وقد أظهرت الصين أن هذا ممكن عندما أعفت ما قيمته 3.4 مليار دولار أميركي من الديون الأفريقية، بالإضافة إلى 23 قرضا بدون فوائد لسبع عشرة دولة أفريقية.

علاوة على ذلك، بوسع بلدان مجموعة بريكس+ أن تشرف على إنشاء إطار متعدد الأطراف، مصمم خصيصا للبلدان المنخفضة الدخل، والذي سيكون الهدف منه جمع فئات الدائنين كافة، بما في ذلك حاملي السندات من القطاع الخاص وبنوك التنمية المتعددة الأطراف. هذا من شأنه أيضا أن يعمل على تسهيل إنشاء الأسواق وتعزيز الروابط الجيوسياسية بين أعضاء التكتل والبلدان الأفريقية ــ وهذه هي الأسس التي يقوم عليها مستقبل مزدهر لصالح الجميع.

مع وجود الشركاء الاستراتيجيين المناسبين، تستطيع أفريقيا أن تصبح شديدة الثراء في غضون فترة زمنية قصيرة. ويجب على تكتل بريكس+ أن يبدأ في وضع الأسس لهذا التحالف الجيوسياسي والاقتصادي مع القارة في قمته القادمة في ريو دي جانيرو. يتعين على البرازيل، بصفتها الرئيس الحالي، وجنوب أفريقيا، بصفتها أول عضو أفريقي في المجموعة، أن تحرصا على أن تكون الشراكة الأفريقية على رأس الأجندة.

من منظور عملي، سوف يساعد تعميق التعاون مع البلدان الأفريقية في تحقيق فوائد اقتصادية تعود على أعضاء مجموع بريكس+ في المستقبل. لكن لعل الأمر الأكثر أهمية أن هذا التعاون سيشير إلى رغبة المجموعة في توفير فرص متكافئة لصالح الجنوب العالمي في عموم الأمر.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *